مؤسسة آل البيت ( ع )

94

مجلة تراثنا

ولد بمصر سنة 366 ه‍ ، من أسرة حرانية الأصل ، نزلت إلى مصر قبل قيام الدولة الفاطمية ، كان عالما كبيرا ورجلا شجاعا ، من الشخصيات التي اعتمدتها الدولة الفاطمية في أيام قوتها وعظمتها ، وقد كرس معظم جهده العلمي لكتابة تاريخ مصر وأخبارها . كان في بداية حياته يرتدي زي الجند ، ويتقلد المناصب الإدارية ، وفي سنة 398 ه‍ كانت بداية اتصاله بالحاكم بأمر الله الفاطمي ، وكانت بينهما مجالس ومحاضرات ، دونها المسبحي في تاريخه الكبير . وكان عالما متعدد الفنون ، طليق اللسان ، وبعد وفاة الحاكم بأمر الله سنة 411 ه‍ اعتزل المسبحي الحياة السياسية وتفرغ للكتابة ، فصنف كتبا عديدة في الأدب والجغرافية والنجوم والاجتماع ، بلغت نحو الثلاثين مصنفا ، أكثرها مصنفات كبيرة في عدة أجزاء ، وكل هذا التراث مفقود سوى جزء واحد من التاريخ ، وما اقتبسه المتأخرون عنه ، وللمسبحي أشعار رقيقة نقل بعضها ابن خلكان ، منها قوله في رثاء زوجته : ألا في سبيل الله قلب تقطعا * وفادحة لم تبق للعين مدمعا أصبرا وقد حل الثرى من أوده ؟ * فلله هم ما أشد وأوجعا فيا ليتني للموت قد مت قبلها * وإلا فليت الموت أذهبنا معا وله في التاريخ : 1 - التاريخ الكبير ، في ثلاثة عشر ألف ورقة ، وهو مفقود ، وقد اعتمده مؤرخو مصر من بعده ، مثل : المقريزي في الخطط . . وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ، والسخاوي والسيوطي وغيرهم ، يقتبسون منه ويشيرون إلى وجوده ، وأسماه حاجي خليفة ب‍ : " تاريخ مصر " ووصفه